ابن الأثير

208

الكامل في التاريخ

وأعراب وفارقنا قوما حيارى لا يعرفون حقّا ولا ينكرون باطلا ولا يمنعون أنفسهم . فقالت : انهضوا إلى هذه الغوغاء . فقالوا : نأتي الشام . فقال ابن عامر : قد كفاكم الشام معاوية ، فأتوا البصرة فإن لي بها صنائع ولهم في طلحة هوى . قالوا : قبّحك اللَّه ! فو اللَّه ما كنت بالمسالم ولا بالمحارب ، فهلّا أقمت كما أقام معاوية فنكفى بك ثمّ نأتي الكوفة فنسدّ على هؤلاء القوم المذاهب ؟ فلم يجدوا عنده جوابا مقبولا ، فاستقام الرأي على البصرة ، وقالوا لها : نترك المدينة فإنّا [ 1 ] خرجنا فكان معنا من لا يطيق من بها من الغوغاء ونأتي بلدا مضيّعا سيحتجون علينا ببيعة عليّ فتنهضينهم كما أنهضت أهل مكّة ، فإن أصلح اللَّه الأمر كان الّذي أردنا ، وإلّا دفعنا بجهدنا حتى يقضي اللَّه ما أراد . فأجابتهم إلى ذلك . ودعوا عبد اللَّه بن عمر ليسير معهم ، فأبى وقال : أنا من أهل المدينة أفعل ما يفعلون . فتركوه . وكان أزواج النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، معها على قصد المدينة ، فلمّا تغيّر رأيها إلى البصرة تركن ذلك ، وأجابتهم حفصة إلى المسير معهم ، فمنعها أخوها عبد اللَّه بن عمر . وجهّزهم يعلى بن منية بستمائة بعير وستمائة ألف درهم ، وجهّزهم ابن عامر بمال كثير ، ونادى مناديها : إن أمّ المؤمنين وطلحة والزبير شاخصون إلى البصرة ، فمن أراد إعزاز الإسلام وقتال المحلّين « 1 » والطلب بثأر عثمان وليس له مركب وجهاز فليأت ! فحملوا ستمائة على ستمائة بعير وساروا في ألف ، وقيل : في تسعمائة من أهل المدينة ومكّة ، ولحقهم الناس فكانوا في ثلاثة آلاف رجل . وبعثت أمّ الفضل بنت الحرث أم عبد اللَّه بن عباس رجلا

--> [ 1 ] فإن . ( 1 ) . المستحلين . R